الحكيم الترمذي

55

غور الأمور

[ معاتبة إبليس ] باب معاتبة إبليس وسؤاله الآلة للحرب على آدم وولده والعون والظفر : فقال يا رب إذ سلطتني عليه ، « 1 » وشفيت صدري منه . بما نبذت إلىّ فما سألت فزدني قوة إلى قوتى . قال : تجرى منه مجرى الدم قال : يهزمنى بذكرك . قال : قد وضعت فيه النسيان ، والخطأ ، والغفلة . قال : يغلبني بكثرة الولد ، قال لا يولد له ولد إلا ولد لك مثله . قال : يغلبني بالقوة التي فيه قال : أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ « 2 » أن لا جنة ولا نار فقال ، شفيت صدري منه لأتينهم من بين أيديهم ، الدنيا أزينها في أعينهم ومن خلفهم ، الذنوب فازينها وآمرهم بها وعن أيمانهم فانسها لهم ، وعن شمائلهم التوبة فاؤخرها « 3 » .

--> ( 1 ) قضية التسليط لها خلفية تاريخية ، يبنغى إبرازها ، فعند ما خلق اللّه آدم عليه السلام كان جسدا من طين أربعين سنة ، فمرت به الملائكة . ففزعوا منه لما رأوه ؛ فكان أشدهم فزعا منه إبليس ؛ فكان يمر به فيضربه ، فيصوت الجسد . كما يصوت الفخار يكون له صلصلة . يقول تعالى مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ويقول : لأمر ما خلقت . ودخل من فيه فخرج من دبره . وقال للملائكة : لا ترهبوا من هذا فإن ربكم صمد ، وهذا أجوف لئن سلطت عليه لأهلكنه ( ابن كثير 1 / 76 ) . ( 2 ) سورة الإسراء : آية 64 . والنص الكريم هو قوله تعالى وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً . ( 3 ) يلمح الشيخ رحمه اللّه إلى بعض ما يفهم من قوله تعالى عن تربص الشيطان بالإنسان قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ . ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ سورة الأعراف : الآيات 16 ، 17 .